محمد محمد أبو موسى

424

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

اللّه تعالى : « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ » « 509 » تعظيما لموضوعها ، وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه ، ومعناه : واللّه أعلم بالشئ الذي وضعته ، وما علق به من عظائم الأمور ، وأن يجعله وولده آية للعالمين ، وهي جاهلة بذلك لا تعلم شيئا فلذلك تحزنت » « 510 » وقد يراد البث والحزن والشكوى كما في قوله تعالى : « قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي » « 511 » يقول : « وهذا من البث والحزن والشكوى إلى اللّه ، والحسرة ورقة القلب ، التي بمثلها تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة » « 512 » وقد يراد توطين النفوس وتهيئتها للشدائد كما في قوله تعالى : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » « 513 » يقول : « خوطب المؤمنون بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها ، حتى إذا لقوها وهم مستعدون لا يرهقهم ما يرهق من تبغته الشدة بغتة فينكرها وتشمئز منها نفسه » « 514 » وقد يراد به الوعد أو الوعيد ، يقول في قوله تعالى : « أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » « 515 » : « أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ » في الوعيد نظير « فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » « 516 » في الوعد ، ليتبين أن الأمرين كائنان لا محالة » « 517 » وقد يراد التخويف وبيان الاقتدار كما في قوله تعالى : « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ » « 518 » قال : « وهذا غضب عليهم وتخويف وبيان لاقتداره » « 519 »

--> ( 509 ) آل عمران : 36 ( 510 ) الكشاف ج 1 ص 273 ( 511 ) المائدة : 25 ( 512 ) الكشاف ج 1 ص 483 ( 513 ) آل عمران : 185 ( 514 ) الكشاف ج 1 ص 446 ( 515 ) النساء : 18 ( 516 ) النساء : 17 ( 517 ) الكشاف ج 1 ص 378 ( 518 ) النساء : 133 ( 519 ) الكشاف ج 1 ص 445